محمد جمال الدين القاسمي
35
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
شهيد . وإن برأ ، برأ مغفورا له ! و في ( الصحيحين ) « 1 » من حديث ابن عباس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول عند الكرب : لا إله إلّا اللّه العظيم الحليم ، لا إله إلّا اللّه ربّ العرش العظيم ، لا إله إلا اللّه رب السماوات وربّ الأرض رب العرش الكريم . ! و في ( مسند الإمام أحمد ) « 2 » من حديث عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نزل بي كرب أن أقول : لا إله إلّا اللّه الحليم الكريم ، سبحان اللّه وتبارك اللّه ربّ العرش العظيم ، والحمد للّه ربّ العالمين . و في ( مسنده ) أيضا « 3 » ، من حديث عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما أصاب أحدا قطّ همّ ولا حزن فقال : اللهمّ ! إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك . ناصيتي بيدك . ماض فيّ حكمك . عدل فيّ قضاؤك . أسألك اللهمّ بكلّ اسم هو لك سمّيت به نفسك . أو علّمته أحدا من خلقك . أو أنزلته في كتابك . أو استأثرت به في علم الغيب عندك . أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ، ونور بصري ، وجلاء حزني ، وذهاب همّي . ! إلّا أذهب اللّه همّه وحزنه وأبدله مكانه فرحا . فقيل : يا رسول اللّه ! ألا نتعلّمها ؟ قال : بل ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها . وقال ابن مسعود : ما كرب نبيّ من الأنبياء إلّا استغاث بالتسبيح . ثم قال ابن القيّم : وكثيرا ما نجد أدعية دعا بها قوم فاستجيب لهم ، فيكون قد اقترن بالدعاء ضرورة صاحبه وإقباله على اللّه . أو حسنة تقدمت منه ، جعل اللّه سبحانه إجابة دعوته شكرا لحسنته . أو صادف الدعاء وقت إجابة . ونحو ذلك ، فأجيبت دعوته . فيظنّ الظانّ أنّ السرّ في لفظ ذلك الدعاء فيأخذه مجردا عن تلك الأمور التي قارنته من ذلك الداعي . وهذا كما إذا استعمل رجل دواء نافعا في الوقت الذي ينبغي على الوجه الذي ينبغي فانتفع به . فظن غيره أن استعمال هذا الدواء بمجرّده كاف في حصول المطلوب كان غالطا . وهذا موضع يغلط فيه كثير من الناس . ومن هذا ، قد يتفق دعاؤه باضطرار عند قبر فيجاب . فيظنّ الجاهل أنّ السرّ للقبر . ولم يعلم أنّ السرّ للاضطرار وصدق اللجأ إلى اللّه . فإذا حصل ذلك في بيت من بيوت اللّه كان أفضل وأحبّ إلى اللّه . . ! .
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الدعوات ، 27 - باب الدعاء عند الكرب ، حديث 2400 . وأخرجه مسلم في : كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، حديث 83 . ( 2 ) أخرجه في المسند في 1 / 91 . ( 3 ) أخرجه في المسند في 1 / 391 .